السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
331
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فأرسل إليه بعد المغرب وطلبه ، فلمّا حضر لديه أكرمه ، ثمّ قال له : إنّي لا أريد بك سوء ، ولكن بلغني أنّك في غاية الغفلة عن الملك ، لم تعلم بسياسته ، وقد خربت السلطنة ، فأريد أن آخذ كلّ ما عندك حتّى لا يبقى لك شيء ، ثمّ أوليك السلطنة لتكسب لنفسك وتجمع الأموال ، حتّى تعلم بقدر الملك والأموال . ثمّ أذن له في الانصراف إلى خيمته ، وأمر له أن يطلب كلّما يريده من أسبابه ونسائه ومن يطبخ له طعاما كما يريد على المعتاد ، وأن يكون معه من يخدمه بقدر الضرورة ، وأمر بعض الامراء بخدمته كما كان ، وبقي عنده في الحبس على هذه الكيفيّة ، وأرسل إلى عسكره ومخيّمه من يعتمد عليه بضبط ما هناك من المدافع والأسلحة ، وأرسل آخر لضبط الأموال والجواهر وغير ذلك ، فضبطوا جميع ذلك ووصلوا إليه ، وأرسل في طلب الوزير قمر الدين خان ، فجاءه مطيعا هو وجمع من أتباعه ، فأبقاهم عنده . واستولى على السلطنة كلّها بهذا المنوال في التاريخ المذكور ، ولم ينازعه منازع في ذلك ، ولم يقع قتال أبدا إلّا القتال الأولى الذي قتل فيه أمير الامراء ، وأسر فيه برهان الملك ، ونزع اللّه السلطنة التيموريّة ، ونقلها إلى هذا الرجل بهذه الكيفيّة ، فسبحان الملك القاهر الذي يؤتي ملكه من يشاء ، وينزعه ممّن يشاء ، ويعزّ من يشاء ، ويذلّ من يشاء . وكان جلوسه على التخت التيموري عاشر شهر ذي الحجّة الحرام ختام السنة المذكورة ، ووافق النيروز السلطاني الذي هو أوّل دخول الشمس في أوّل دقيقة من برج الحمل ، في دار الخلافة شاهجهانآباد ، وضبط خزائن هؤلائك الملوك من عهد تيمور إلى هذا العهد من النقد والجواهر والأسلحة والآلات . من جملتها : التخت الطاووسي ، الذي صنعه بعض امراء شاهجهان وقدّمه إليه ،